النووي

109

روضة الطالبين

الدية ، فتسقط دية العضو المقطوع بالعفو ، ولا يسقط ضمان السراية على الأصح ، فإن قال : عفوت عن هذه الجناية وما يحدث منها ، فإن لم نوجب الضمان إذا أطلق ، فهنا أولى ، وإلا فعلى الخلاف في الابراء عما لم يجب وجرى سبب وجوبه . المسألة الثالثة : جنى عبد جناية توجب المال ، وعفا المجني عليه عن أرشها ، ثم مات بالسراية ، أو اندمل الجرح ، وعفا في مرض الموت ، فإما أن يطلق العفو ، وإما أن يضيفه إلى السيد ، أو إلى العبد ، فإن أطلقه ، انبنت صحته على أن أرش جناية العبد يتعلق برقبته فقط أم بها وبالذمة حتى يطالب بما فضل بعد العتق ؟ وفيه قولان مذكوران في الديات ، فإن قلنا : يتعلق بالرقبة فقط ، صح العفو ، لأنه تبرع على غير القاتل وهو السيد ، وإن قلنا : يتعلق بالذمة أيضا ، ففائدة العفو تعود إلى العبد ، فيبنى على الوصية للقاتل ، إن صححناها ، صح العفو ، وإلا فلا ، وحكى الامام وجهين إذا قلنا بالتعلق بالذمة في أن المجني عليه هل يملك فك الرقبة عن التعلق ، وجعل الحق في الذمة خاصة كما يملك فك المرهون ؟ قال : وعلى الوجهين يبقى تعلق الأرش بالرقبة إذا أبطلنا العفو ، وأما إذا أضاف العفو إلى السيد ، فقال : عفوت عنك ، فيصح إن علقنا الأرش بالرقبة فقط ، وإلا فلا ، وإن أضافه إلى العبد ، فإن قلنا : يتعلق بالرقبة فقط ، لم يصح ، وإلا فعلى القولين في الوصية للقاتل ، أما إذا كانت الجناية موجبة للقصاص ، فالعفو عن العبد صحيح ، فإنه عليه بكل حال . المسألة الرابعة : جرح حر رجلا خطأ ، فعفا عنه ، ثم سرت الجناية إلى النفس ، بني على أن الدية في قتل الخطأ تجب على العاقلة ابتداء ، أم على القاتل ، ثم تتحملها العاقلة ، وفيه خلاف مذكور في بابه ، فإن قال : عفوت عن العاقلة ، أو أسقطت الدية عنهم ، أو قال : عفوت عن الدية ، فهذا تبرع على غير القاتل ، فينفذ إذا وفى الثلث به ، ويبرؤون ، سواء جعلناهم متأصلين أم متحملين ، وإن قال للجاني : عفوت عنك ، لم يصح ، وقيل : إن قلنا : يلاقيه الوجوب ثم